السيد محمد حسين الطهراني
26
معرفة الإمام
وَاللهِ - مَا خَلَقَ الْعِبَادَ إلَّا لِيَعْرِفُوهُ ؛ فَإذَا عَرَفُوهُ عَبَدُوهُ ؛ فَإذَا عَبَدُوُهُ اسْتَغْنَوا بِعِبَادَتِهِ عَنْ عِبَادَةِ مَن سِواهُ . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : بَأبي أنْتَ وَامِّي يَا بنَ رَسُولِ اللهِ ! مَا مَعْرِفَةُ اللهِ ؟ قَالَ : مَعْرِفَةُ أهْلِ كُلِّ زَمَانٍ إمَامَهُمُ الذي يَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ . « 1 » يلاحظُ هنا أنَّ الإمام عليه السلام اعتبر معرفة الله هي معرفة الإمام ذاتها ؛ لأنَّ الطريق الوحيد لمعرفة الله هو معرفة الإمام . إذ تتحقّق التربية والتعليم وأخذ أحكام الدين بواسطة الإمام . هذا أوّلًا ، وثانياً : أنَّ الإمام هو الاسم الأعظم لله ، ومعرفته بالنورانيّة هي معرفة الله نفسها ؛ لذلك فإنَّ معرفة الإمام لا تستقلّ عن معرفة الله ولا تقبل الانفصال عنها . وفي هذا الضوء جاءت الرواية عن « قرب الإسناد » للحميريّ ، عن ابن عيسى ، عن البزنطيّ ، عن الإمام الرضا عليه السلام أنَّه قَالَ : قَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَيهِ السَّلامُ : مَنْ سَرَّهُ أن لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ حتى يَنْظُرَ إلى الله وَيَنْظُرَ اللهُ إلَيْهِ فَلْيَتَوَالَ آلَ مُحَمَّدٍ وَيَتَبَّرأ مِن أعْدَائِهِمْ وَيَأتَمَّ بِالإمَامِ مِنْهُمْ ، فَإنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ ، نَظَرَ اللهُ الَيْهِ وَنَظَرَ إلى اللهِ . « 2 » يستفاد من هذا الرواية أنَّ مقام لقاء الله لا يتحقّق بدون اتّباع الإمام . وأنَّ عشّاق عِزّهِ والفانين فيه سوف لن ينالوا عزّ الوصول ومقام اللقاء ما لم يسلّموا خاضعين في حرم إمامه . لذلك نرى كثيراً من السالكين والعاشقين الذين حرموا من عالم التشيّع في بداية السلوك ، لمّا كانت نيّتهم صادقة ، وبَدأوا في عملية السلوك بلا عناد ولجاج ، انكشف لهم الغطاء في آخر المطاف ؛ فأقرّوا بمقام الولاية فأصبحوا من الشيعة المخلَصين ، وعلى الرغم من أنَّهم كانوا يعيشون في عصر التقيّة ، بَيدَ أنَّ المستفاد من
--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 18 . ( 2 ) - « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 17 .